الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
333
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
بوجوب الخمس في الهدايا فلا بد من ملاحظة كل هدية وجعل سنة خاصة لها ، وهذا مقطوع العدم بينهم . ولذا قال في الجواهر في رد هذا القول - فيما حكى من عبارته : « كأنه معلوم العدم من السيرة والعمل » . « 1 » وعدم وقوع السؤال عنها أيضا دليل على ما ذكرنا . وهذه السيرة وان كانت مأخوذة من بناء العقلاء ، ولكنها دليل مستقل بعد ظهور جريانها إلى زمن المعصومين - عليهم السلام - . هذا مع استلزام القول الثاني للهرج الشديد في كثير من الأوقات فان جعل سنة خاصة لكل منفعة جديدة ( لا سيما إذا قلنا بعدم الفرق بين اتحاد النوع وعدم اتحاده ) ثم توزيع مؤنة السنة على كل واحد في وقته بعضها على واحد منها وبعضها على اثنين وبعضها على الثلاثة مشكل جدا ، ويعلم عدم تداوله بين المتشرعة أصلا . الثالث : ظهور اطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن مهزيار : « فاما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام » فان ظاهره ملاحظة المجموع في كل عام ، ولا جعل عام لكل واحد مستقلا وما قد يقال من عدم كونها بصدد البيان من هذه الجهة ممنوع بعد ظهور قوله : « في كل عام » في محاسبة الأموال كل سنة مرة واحدة مع أن كثيرا من الناس لهم منافع ومداخل مختلفة من غلة دار وربح تجارة وعمل يد إلى غير ذلك ، وبالجملة ظاهر الصحيحة ان المال يحسب في كل عام مرة واحدة ويؤخذ منه الخمس سواء كان موزعا على اعمال مختلفة أو عمل واحد . ومن هنا يظهر الجواب عما استدل به للقول الثاني من قياس المقام
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 16 ، الصفحة 81 .